ابن عربي
182
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : في الناس من إذا صلّى وسلّم من صلاته ، ما تشتهي صلاته مفارقته ، حتى يرفع بها إلى عليين . وقال : الحج فرض على الناس كلهم ، إلّا على أهل مكة ، فإنهم فرض على الحج . قال : إذا شرع الإنسان في العمل فهو بين القبول والرد ، فإما وإما . وإذا رمى العبد نفسه بين يديه وطرحها عند بابه فقيرا ذليلا ، فهو مرحوم بلا شك « 1 » . وقال : الفقر من اللّه ذل لازم ، والفقر إلى اللّه عز دائم ، فالفقير من اللّه خائف من كل شيء ، والفقير إلى اللّه ما عنده خير من شيء . وقال : إذا أشرق القلب بنور الرب باتت الأعمال محصاة في إمام مبين ، وقامت الحجج لأصحاب الحقوق على غرمائهم ، فتلك قيامة العارفين قد قامت ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » .
--> - حيث ولاية اللّه له وكذلك فضل الرسل والأنبياء . فالمقدسات والعارفون مستوون من حيث التكريم الإلهي ، إلّا إن العارف في مقام الفناء عن الكل في اللّه فإن الأكوان تخضع له من حيث حكم من تعلق به العارف وهو اللّه تعالى . ( 1 ) لا تخصيص في الرحمة بمظهر من المظاهر التي تعارف الناس على أنها رحمة ، فقد يكون منع المطلوبات عن النفس عين الرحمة ، وكذلك الحال في مطالب الروح والعقل ، لأن السلوك لا ينتهي أبدا فإذا فقد الإنسان مطالبه في حال ذله أمام ربه . . . فهو بلا شك من أهل العطاء المخصوصين بالرحمة . وقد لا يشعر بذلك . ( 2 ) إذا مات العبد قامت قيامته . والموت موتان : موت النفس ، وموت الجسد . فإذا ماتت النفوس فقد تحققت القيامة للعارف ، لأنه وحده الذي يستطيع الظفر بنفسه وقتلها ، وكبت جميع ميولها حتى تموت فيحاسب في الحال على ما تقدم من ذنبه ، ويوفق فيما تأخر من عمره ، بل قد يرى مقعده من الجنة أو من النار . وقد روى أن مريدا من أهل الكشف رأى شيخه مناما إنه من أهل النار فهجره زمانا ، فأرسل إليه الشيخ واستوضحه سبب هجره إياه ، فقص عليه ما رآى ، فقال له الشيخ ، يا ولدي منذ عشرين عاما وأنا أعلم إني من أهل النار ، واجتهد مع ذلك في العبادة رجاء رحمة اللّه . ثم رأى المريد شيخه ثانية أنه أصبح مرحوما ومن أهل الجنة فعاد إليه . وإذا شك بعض الدارسين كدأبهم حتى في وقائع المنامات . فإنها تربية تبعث الأمل ، وتعلي كلمة الخير ، لا نجد لها مثيلا في مناهج التربية النظرية .